علي بن عبد الكافي السبكي
132
السيف الصقيل رد ابن زفيل
خصمكم شيخ الوجود العالم الحراني ( 1 ) " . وبالغ هذا الخبيث في الأقذاع والسفاهة بما هو صفته ونسي قول فرعون : ( كما حكى القرآن الكريم ) " ما علمت لكم من إله غيري " ( القصص : 38 ) وتجرأ على علماء المسلمين بما لو نقلناه لطال ولا يحتمل الإبطال .
--> ( 1 ) ونحن معاشر أهل الحق لا نبالي بعداء مثله من البطلين ولا تزال تطن في آذان رواد الحقائق شواذ ابن تيمية السخيفة باطلاعهم عليها في مؤلفاته نفسه وفيما رواه ثقات أهل العلم عنه وكلمته فيما رد به على الرازي في المجلد رقم 25 من الكواكب الدراري بظاهرية دمشق حيث قال : " لو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته فكيف على عرش عظيم " آية من آيات خرقه وحمقه فليصادق من شاء من الخرقي مثله على عدائه لأهل الحق والمراسيم الملكية الصادرة في حقه بعد محاكمته أمام جماعة كبار العلماء في عصره مسجلة في كتب التاريخ وكتب خاصة مثل عيون التواريخ ونجم المهتدي ودفع الشبه وغيرها ، ولا بأس أن أسجل هنا صورة منها بالنقل من خط الحافظ شمس الدين بن طولون وهي كما رأيتها بخطه رحمه الله : ( نسخة مثال شريف سلطاني ملكي تاريخه ثامن عشري رمضان سنة 705 . أحد المراسيم الصادرة في حق ابن تيمية الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير ، وتعالى عن المثال فقال ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) نحمده على أن ألهمنا العمل بالسنة والكتاب ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب ، ونشهد أن لا إله إلا الله حده لا شريك له شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير ونزه خالقه عن التحيز في جهة لقوله تعالى ( وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) ( الحديد : 4 ) ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاح بما سلك طريق مرضاته وأمر بالتفكر في آلائه ونهى عن التفكر في ذاته - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان ، ورفع وشيد بهم قواعد الشرع وما شرع ، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع . . وبعد ا فإن العقائد الشرعية وقواعد الإسلام المرعية وأركان الإيمان العلية ومذاهب الدين الرضية هي الأساس الذي يبنى عليه والموئل الذي يرجع كل أحد إليه والطريق الذي من سلكها فقد فاز فوزا عظيما ، ومن زاغ عنها فقد استوجب عذابا أليما ، فلهذا يجب أن تنفذ أحكامها ويؤكد دوامها وتصان عقائد هذه الملة عن الاختلاف وتزان بالائتلاف وتخمد نوائر البدع ويفرق من فرقها ما اجتمع ، وكان التقي ابن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه ومد عنان كلمه وتحدث في مسائل الصفات والذات ، ونص في كلامه على أمور منكرات وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون وفاه بما تجنبه السلف الصالحون وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكام ) وشهر من فتاويه ما استخف به عقول العباد وخالف في ذلك فقهاء عصره وعلماء شامه ومصره وبعث برسائل إلى كل مكان وسمى فتاواه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان فلما اتصل بنا أنه صرح في حق الله بالحرف والصوت والتجسيم ، قمنا في الله مشفقين من هذا النبأ العظيم . وأنكرنا هذه البدعة وعز علينا أن يشيع عمن تضم ممالكنا هذه السمعة ، وكرهنا ما فاد به المبطلون ، وتلونا قوله سبحانه وتعالى عما يصفون ، فإنه جل جلاله تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( الأنعام : 103 ) وتقدمت مراسيمنا باستدعاء التقي ابن تيمية إلى أبوابنا عندما سارت فتاواه في شامنا ومصرنا ، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا وتلا ( لقد جئت شيئا نكرا ) ( الكهف : 74 ) ولما وصل إلينا تقدمنا بجمع أولي العقد والحل وذوي التحقيق والنقل وحضر قضاة الإسلام وحكام الأنام وعلماء الدين ، وفقهاء المسلمين وعقدوا له مجلس شرع في ملأ من الأئمة وجمع ، فثبت عند ذلك جميع ما نسب إلب " بمقتضى خط يده الدال على سوء معتقده ، وانفصل ذلك الجمع وهم عليه وعلى عقيدته منكرون وآخذوه بما شهد به قلمه قائلين ( ستكتب شهادتهم ويسألون ) ( الزخرف : 19 ) وبلغنا أنه استتيب مرارا فيما تقدم وأخره الشرع لما تعرض إليه وأقدم ثم عاد بعد منعه ولم تدخل تلك النواهي في سمعه ولما ثبت عليه ذلك في مجلس الحكم العزيز المالكي حكم الشرع الشريف أنه يسجن هذا المذكور ويمنع من التصرف والظهور ، ومن يومنا هذا نأمر بأن لا يسلك أحد مسلك المذكور من المسالك ، وننهى عن التشبه به في اعتقاده مثل ذلك ، أو يعود له في هذا القول متبعا أو لهذه الألفاظ مستمعا ، وأن يسري في التجسيم مسراه ، أو يفوه بحد العلو مخصصا كما فاه أو يتحدث إنسان في صوت أو حرف أو يوسع القول في ذات أو وصف أو ينطق بتجسيم أو يحيد عن الصراط المستقيم أو يخرج عن رأي الأئمة وينفرد به عن علماء الأمة أو يحيز الله تعالى في جهة أو يتعرض إلى حيث وكيف ، فليس لمن يعتقد هذا المجموع عندنا إلا السيف ، فليقف كل واحد على هذا الحد ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، وليلزم كل الحنابلة بالرجوع عما أنكره الأئمة من هذه العقيدة والخروج من هذه التشبهات الشريدة ولزوم ما أمر الله به والتمسك بأهل المذاهب الحميدة ، فإنه من خرج عن أمر الله فقد ضل سواء السبيل ، وليس له غير السجن الطويل مستقرا ومقيلا ، فقد رسمنا أن ينادى في دمشق المحروسة والبلاد الشامية وتلك الجهات مع النهي الشديد والتخويف والتهديد أن لا يتبع التقي ابن تيمية في هذا الأمر الذي أوضحناه ، ومن تابعه منهم تركناه في مثل مكانه وأحللناه ووضعناه عن عيون الأمة كما وضعناه ، ومن أعرض عن الامتناع وأبى إلا الدفاع أمرنا بعزلهم من مدارسهم ومناصبهم وإسقاطهم من مراتبهم ، وأن لا يكون لهم في بلادنا حكم ولا قضاء ولا إمامة ولا شهادة ولا ولاية ولا إقامة ، فإننا أزلنا دعوة هذا المبتدع من البلاد وأبطلنا عقيدته التي ضل بها العباد أو كاد ، ولنثبت الحاضر الشرعية على الحنابلة بالرجوع عن ذلك ولتسير إلينا المحاضر بعد إثباتها على قضاة الممالك ، فقد أعذرنا حيث أنذرنا ، وأنصفنا حيث حذرنا ، . وليقرأ مرسومنا هذا على المنابر ليكون أبلغ واعظ وزاجر وأجمل ناه وآمر ، . والاعتماد على الخط الشريف أعلاه ، الحمد لله ، صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم " . انتهى ما رأيته بخط الحافظ ابن طولون في المجموعة الحسيبية التي كان فيها الدرة المضية والمقالة في الرد على من ينكر الزيارة المحمدية للتقي الأخنائي والاعتبار في بقاء الجنة والنار ودفع شبه من شبه وتمرد وغيرها ، ونص المرسوم المقروء على الجمهور على منبر جامع القاهرة بعد صلاة الجمعة وعلى منبر جامع الفسطاط بعد العصر سلخ رمضان مدون في نجم المهتدي لابن المعلم القرشي . وما قرئ على منبر جامع دمشق بعد وصول ابن صصري القاضي من مصر به في اليوم السادس عشر من شهر ذي القعدة سنة سبعمائة وخمس مدون في دفع الشبه للتقي الحصني وما نقلناه هنا من المراسيم التي قرئت على منابر البلاد الشامية وألفاظ تلك المراسيم كلها متقاربة في المعنى وفي ذلك كله عبر بالغة ، فماذا علينا من عداء مثل هذا الفاتن المفتون ، ومن أحاط علما بما نقلناه في هذا الكتاب وغيره من نصوص عباراته وتأكد من الأصول صدق النقل وأستمر على مشايعته وعلى عده شيخ الإسلام فعليه مقت الله وغضبه ، ومن اشتبه في شئ ، مما نقلناه فنحن على استعداد أن نسهل عليه سبيل الاطلاع على الأصول إن كان لا يكفيه ما يراه بنفسه في منهاجه ومعقوله ونحوهما من كتبه المطبوعة والله سبحانه هو الهادي إلى سواء السبيل .